ابن حجر العسقلاني
10
فتح الباري
وفي رواية المستملي ثم صلى من القابل أي الوقت ( قوله ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة ) كذا رواه مالك بالشك وفي رواية عقيل عن ابن شهاب كما تقدم في الجمعة فصلى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا ولمسلم من رواية يونس عن ابن شهاب يتحدثون بذلك ونحوه في رواية عمرة عن عائشة الماضية قبل صفة الصلاة ولأحمد من رواية بن جريج عن ابن شهاب فلما أصبح تحدثوا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد من جوف الليل فاجتمع أكثر منهم زاد يونس فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في الليلة الثانية فصلوا معه فأصبح الناس يذكرون ذلك فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج فصلوا بصلاته فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله ولابن جريج حتى كان المسجد يعجز عن أهله ولأحمد من رواية معمر عن ابن شهاب امتلأ المسجد حتى اغتص بأهله وله من رواية سفيان بن حسين عنه فلما كانت الليلة الرابعة غص المسجد بأهله ( قوله فلم يخرج ) زاد أحمد في رواية بن جريج حتى سمعت ناسا منهم يقولون الصلاة وفي رواية سفيان بن حسين فقالوا ما شأنه وفي حديث زيد بن ثابت كما سيأتي في الاعتصام ففقدوا صوته وظنوا أنه قد نام فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم وفي حديثه في الأدب فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب ( قوله فلما أصبح قال قد رأيت الذي صنعتم ) في رواية عقيل فلما قضى صلاة الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال أما بعد فإنه لم يخف علي مكانكم وفي رواية يونس وابن جريج لم يخف علي شأنكم وزاد في رواية أبي سلمة اكلفوا من العمل ما تطيقون وفي رواية معمر أن الذي سأله عن ذلك بعد أن أصيح عمر بن الخطاب ولم أر في شئ من طرقه بيان عدد صلاته في تلك الليالي لكن روى ابن خزيمة وابن حبان من حديث جابر قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ثمان ركعات ثم أوتر فلما كانت القابلة اجتمعنا في المسجد ورجونا أن يخرج إلينا حتى أصبحنا ثم دخلنا فقلنا يا رسول الله الحديث فإن كانت القصة واحدة احتمل أن يكون جابر ممن جاء في الليلة الثالثة فلذلك اقتصر على وصف ليلتين وكذا ما وقع عند مسلم من حديث أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في رمضان فجئت فقمت إلى جنبه فجاء رجل فقام حتى كنا رهطا فلما أحس بنا تجوز ثم دخل رحله الحديث والظاهر أن هذا كان في قصه أخرى ( قوله الا أني خشيت أن تفرض عليكم ) ظاهر في أن عدم خروجه إليهم كان لهذه الخشية لا لكون المسجد امتلأ وضاق على المصلين ( قوله أن تفرض عليكم ) في رواية عقيل وابن جريج فتعجزوا عنها وفي رواية يونس ولكني خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها وكذا في رواية أبي سلمة المذكورة قبيل صفة الصلاة خشيت أن تكتب عليكم صلاة الليل وقوله فتعجزوا عنها أي تشق عليكم فتتركوها مع القدرة عليها وليس المراد العجز الكلي لأنه يسقط التكليف من أصله ثم أن ظاهر هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم توقع ترتب افتراض الصلاة بالليل جماعة على وجود المواظبة عليها وفي ذلك اشكال وقد بناه بعض المالكية على قاعدتهم في أن الشروع ملزم وفيه نظر وأجاب المحب الطبري بأنه يحتمل أن يكون الله عز وجل أوحى إليه انك أن واظبت على هذه الصلاة معهم افترضتها عليهم فأحب التخفيف عنهم فترك المواظبة قال ويحتمل أن يكون ذلك وقع في نفسه كما اتفق في بعض القرب التي داوم عليها فافترضت وقيل خشي أن يظن أحد من الأمة من مداومته عليها الوجوب وإلى هذا الأخير نحا القرطبي فقال قوله فتفرض